القاضي النعمان المغربي

236

تأويل الدعائم

وجناحيها لتبيض فيه وتربض ، مثله مثل المكان الّذي أطلق لذلك الداعي أن يدعو أهله وهو أقل شيء مما يطلق مثله للدعاة كما أنه لا وكر ولا عش ولا مفحص لشيء من الطير أصغر من مفحص القطاة ، فأراد به من أقام دعوة حق ولو مثل ذلك القدر بنى اللّه له بيتا في الجنة يعنى في الظاهر والباطن وقد تقدم شرح ذلك . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الصلاة إلى غير سترة من الجفاء ومن صلى في فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، تأويله الأمر بستر دعوة الباطن وأنه لا ينبغي أن تكون إلا في ستر كما جرت به السنة في القديم والحديث ومثل الاستتار في الصلاة بمؤخرة الرحل مثل أقل ما يستتر بذلك في دعوة الباطن وأن لا تكون ظاهرة بلا ستر . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم : ما من بعير إلا وعلى ذروته شيطان ، وإنه كره الصلاة إلى البعير ، فالبعير في التأويل مثله مثل الإمام والشيطان هو عدوه ومن بعد عنه بعد عداوة وإنكار لأمره ومن ذلك قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ » « 1 » وكراهة الصلاة إلى البعير مثلها أنه لا ينبغي أن يدعو أحد بحضرة الإمام ومواجهته ولا تكون الدعوة لمن دونه إلا دون ستر منه . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه كره أن يصلى الرجل ورجل بين يديه نائم ، ولا يصلى الرجل بحذائه امرأة إلا أن يتقدمها ، تأويله أن النائم مثله في الباطن كما ذكرنا مثل الغافل فكره للداعي أن يدعو غافلا فلا يكون بين يديه وهو يعلم أنه لاه وغافل عما يدعوه إليه ومثل من يخاطب الغافل في مخاطبته مثل من يخاطب البهيمة التي لا تعقل عنه وليس ينبغي مخاطبة من لا يعقل ولا يفهم ما يخاطب به ولا أن تؤخذ بيعة الحق عليه وهو على مثل ذلك من حاله . وأما قوله ولا يصلى الرجل بحذائه امرأة إلا أن يتقدمها ، تأويله أن الرجل كما ذكرنا مثله مثل المفيد ومثل المرأة مثل المستفيد ، فليس ينبغي أن يتساويا في حين دعوة الحق بل يكون المفيد هو المقدم كما يكون كذلك إمام القوم في الصلاة في الظاهر يتقدمهم . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا قام أحدكم في الصلاة إلى

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 31 .